ابو القاسم الكوفي

168

الاستغاثة في بدع الثلاثة

الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) جهز الجيوش بمكة بهذا المال فتظهر فضائحهم ، إذ كان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) باجماع لم يشهر سيفا بمكة ولم يؤمر به ، ولا يأمر به ، ولا أطلق لأصحابه محاربة أحد من المشركين بها ، وانما كان أسلم معه إذ ذاك أربعون رجلا ، فلما اشتد عليهم الأذى من قريش وشكوا ذلك إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولى عليهم جعفر بن أبي طالب ، وأخرجهم معه إلى ارض النجاشي ملك الحبشة ، وكانوا هناك إلى أن هاجر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وفتح كثيرا من فتوحه ، فقدموا عليه بعد سنتين من الهجرة ، ولقد كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يشاهده الخاص والعام ، أعني قريش بعد تزويجه بخديجة ، وكانت خديجة باقية عنده إلى سنة الهجرة ، لا يحتاج مع ا إلى مال غيرها ، حتى لقد كان من استظهاره بذلك ان ضم علي بن أبي طالب ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى نفسه ، تخفيفا بذلك في المئونة على أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) وذلك أنه أصاب قريشا جدب ، وكثر عيال أبي طالب ، فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لأعمامه : هلموا نخفف على أبي طالب من عياله ، فأخذ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عليا واخذ حمزة جعفرا ، واخذ العباس عقيلا ، وما وجدنا في شيء من الأخبار ان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد تزويجه بخديجة احتاج إلى أحد من الناس ، فان أهل الأثر مجمعون على أن خديجة أيسر قريش ، وأكثرهم مالا وتجارة ، وقد أجمعا في الرواية : ان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال في غير موضع واللّه لقد صليت قبل كل أحد مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) سبع سنين ، وقد أخبر علي ان أبا بكر اسلم بعد سبع سنين من إظهار رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الدعوة وبقي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم )